الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

50

حاشية المكاسب

فلعلَّه كان جاريا على مقتضى الوثوق والاطمئنان وهذا يجتمع مع احتمال الخلاف ولو ضعيفا فيشترط عدم الخيار على هذا الاحتمال الضّعيف وكما يكون الأخبار العلمي رافعا للغرر كذلك الإخبار عن اطمينان يكون رافعا له لأنّ مناط رفع الغرر حصول الاطمئنان للمشتري وهذا يحصل بكلّ من الأمرين فأقوى الأقوال هو ثانيها أعني صحّة العقد والشّرط جميعا حتّى لو قلنا أن لازم شرط وجود الصفات هو جعل الخيار عند ظهور الخلاف فإنّ ذلك اللازم لازم مع الإطلاق لا مع التصريح بالخلاف وشرط أن لا يكون خيار قوله قدس سره بل من جهة أنه إسقاط لما لم يتحقّق شرط عدم الخيار أجنبي عن مسألة الإسقاط مع أنّ إسقاط ما لم يجب بمعنى إنشاء سقوطه في موطن ثبوته أمر معقول ولولا هما لم يصحّ شرط عدم كلّ خيار حتّى المتّصل منه العقد فإن كان إشكال في شرط عدم الخيار فذلك هو إشكال كونه مخالفا للشّرع إذ قد أثبت الشّارع الخيار فشرط عدمه يكون شرطا مخالفا للسّنة وقد تقدم الكلام في هذه الشبهة وغيرهما في خيار المجلس قوله قدس سره راجع إلى الالتزام بالعقد على تقديري وجود تلك الصّفات لو كان راجعا إلى الالتزام بالعقد على تقديري وجود تلك الصفات وعدمها لم يكن مجال لتوهّم الإشكال فإنّ مآل ذلك إلى اشتراط أن لا يفسخ وهذا ممّا لا يتوهّم منافاته للالتزام بالصّفات وما يتوهّم منافاته هو اشتراط أن لا يكون خيار وقد دفعنا توهّم هذا المنافاة أيضا سابقا كما دفعنا منافاة نفس القضيّة الشرطيّة وتعليق أمر على عدم الصّفة كائنا ما كان ذلك الأمر قوله قدس سره فيدفعه الفرق بينهما بأنّ نفي العيوب ليس مأخوذا الظَّاهر عدم الفرق بينهما وأنّ نفي العيوب مأخوذ في البيع على وجه التقييد نعم لم يصرّحا بذلك القيد وإنما تواطئا عليه وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك في خيار العيب قوله قدس سره لا يسقط هذا الخيار ببذل هذا بناء على انحصار الحقّ في المقام في الفسخ وأمّا مع جواز كلّ من الفسخ وأخذ الأرش فلا يبعد ترتّب الفسخ على عدم بذل البائع للأرش أمّا مع البذل فيندفع به الضرر ولا يبقى ما يقتضي الفسخ قوله قدس سره ولا بإبدال العين يعني دفع البائع للبدل لا تحقّق المبادلة كما يشير إلى ذلك التّعليل أمّا مع المبادلة الَّتي لا تكون ذلك إلا مع رضا المشتري بل وإنشائه فلا إشكال في سقوط الخيار وكان ذلك من جزئيّات التصرف المخرج للعين عن الملك ولو علَّم البائع العبد المبيع الصّنعة الَّتي اشترطها فيه بعد البيع مع عدم طول مدّة التّعليم ارتفع موضوع الخيار إن كان الشّرط تسليمه عالما بالصّنعة وكان الخيار ثابتا إن كان الشرط ثبوت الصّفة حال العقد مع احتمال السقوط لاندفاع الضرر بذلك فلا يبقى موضوع لقاعدة نفي الضّرر إلا أن يكون المدرك لهذا الخيار التعبّد من باب الأخبار وفي شمول الأخبار لما إذا كان الوصف حاصلا حال الإقباض تأمّل قوله قدس سره ولو شرط في متن العقد الإبدال ظاهر العبارة شرط الفعل ويحتمل شرط النتيجة وحصول المبادلة قهرا كما جرى عليه المصنّف وأيضا ظاهر العبارة فساد الشّرط ويحتمل العبارة فساد البيع وأيضا العبارة محتملة لأن تكون طرفي المبادلة البدل والثّمن في المعاملة الأولى أو البدل والمثمن فيها فهذه احتمالات ثمانية في العبارة والأظهر في وجه الفساد هو ما تقدم في المسألة السّابقة من أنّ الشّرطيّة أعني الالتزام بأمر على تقدير عدم الوصف كاشف عن جهل البائع بالوصف فينحلّ ذلك بما أخبر به من الوصف فيذهب الأخبار بسبيله ويعود البيع غرريّا كما قبل الإخبار ويفسد بذلك وإذا فسد البيع فسد الشّرط إذ لا يبقى له موضوع وقضيّة هذا الوجه عموم الفساد لجميع الاحتمالات الثمانية الَّتي أشرنا إليها وأمّا الوجوه الثّلاثة الَّتي يظهر من المصنّف للفساد فهي مختصّة بشرط النّتيجة ومع ذلك مخدوش فيها فمن تلك الوجوه أنّ كلا من انفساخ المعاملة الأولى وانعقاد معاملة جديدة يتوقّف في الشّرعية على سبب خاصّ فكان شرط وقوعهما قهرا شرطا مخالفا للمشروع ومنها أنّ الشّرط مبادلة تعليقيّة والتّعليق يفسد المعاملة ومنها أنّ الشّرط مبادلة غرريّة فتفسد من أجل الغرر ويردّ الأخيرين أنّ التّعليق والغرر في الشّرط غير ضار وكون الشرط في المقام معاوضة وبما أنه معاوضة يفسده التّعليق والغرر لا بما أنّه شرط يدفعه أنّ الدّليل على بطلان التّعليق هو الإجماع وهو لا يشمل المقام الَّذي هو من قبيل شرط النّتيجة أعني حصول المبادلة قهرا وأمّا الغرر فليس بمتحقق أمّا على تقدير كون الشّرط هو حصول المعاوضة بين الثمن في المعاوضة الأولى وبين البدل فواضح لمعلوميّة كلّ من الثمن والبدل وأمّا على تقدير كون الشرط هو حصول المعاوضة بين المبيع وبين البدل فالمفروض أنّ المبيع على تقدير عدم الوصف جعل عوضا في المعاوضة الثانية التّعليقيّة وهذا لا غرر فيه فالمبيع مقيدا بالوصف جعل عوضا في المعاملة الأولى ومقيدا بعدمه جعل عوضا في المعاملة الثّانية ويردّ الأول أعني كون الشّرط مخالفا للمشروع لاحتياج انفساخ المعاملة وانعقادها إلى سبب خاصّ وهو إنشاؤهما فلا يحصلان قهرا بسبب الشّرط منع التوقّف والاحتياج إلى سبب خاصّ لعموم أوفوا وتجارة عن تراض فإنهما يشملان الشّرط في خصوص المقام الَّذي كان الشرط فيه معاملة برأسها وإن لم يشملا في غير المقام فإذا شملاه شمل حديث المؤمنون أيضا إذ بشمولهما يصير الشّرط سائغا قابلا لتوجه خطاب المؤمنون مع أنّه إن لم يشمل أيضا أغنانا عنه العمومان الأوّلان فتحصّل أنّ سبب الفساد في شرط الإبدال إن كان فهو منحصر فيما هو سبب الفساد في شرط عدم الخيار في المسألة السّابقة مع أنّ سببيّة ذلك أيضا ممنوع على ما عرفت من أنه لا منافاة بوجه بين شرط وجود الصّفة وبين شرط عدم الخيار أو شرط الإبدال أو شرط أيّ شيء كان على تقدير عدم الصّفة فكان الأظهر صحّة الشرط هنا كصحّة في المسألة السّابقة قوله قدس سره وبذلك ظهر ضعف ما في الحدائق عبارة الحدائق في خيار الرّؤية لا تخلو عن تشويش واضطراب والمتحصّل من مجموع كلامه هو أن مختاره بطلان المعاملة بتخلَّف الوصف لا ثبوت الخيار وهذه العبارة التي نقلها المصنّف من معظم الشواهد على ذلك وقد حمل ره الحكم بالفساد في عبارة الشّهيد أوّلا على فساد البيع فاعترض عليه بأنّ ذلك على إطلاقه فاسد وإنما يفسد البيع إذا ظهر الخلاف لا مطلقا وذلك لأن مجرّد اشتمال البيع على الشرط الفاسد لا يفسد البيع وإن قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد للبيع بل فيما إذا لم يكن ذلك الشرط الفاسد معلَّقا على أمر لم يحصل كما إذا اشترط شرب الخمر على تقدير كذا ثم لم يحصل ذلك التقدير ثم حمل الفساد في عبارة الشّهيد على فساد الشرط بل قال إنه الأظهر ولم يشكل عليه بشيء بل قرّره على ذلك وأنّ الشرط يفسد مطلقا إن ظهرت الموافقة أو ظهرت المخالفة أمّا على الأوّل فلعدم تحقّق موضوع الشّرط أعني المخالفة وأمّا على الثّاني فلفساد البيع على مبناه في هذا الحال فإذا فسد البيع لم يبق للشرط محلّ قوله قدس سره لعموم الأخبار المتقدمة قد ذكر في صدر كلامه أخبار الخيار عند ظهور الخلاف وأخبار البطلان فأشار بالأخبار المتقدّمة إلى تلك الأخبار فإنّها بأجمعها قاضية بالصّحة مع عدم ظهور الخلاف وإطلاقها يشمل ما إذا كان مشتملا على شرط الإبدال قوله قدس سره الظَّاهر ثبوت خيار الرّؤية في كل عقد واقع لا مدرك لهذا التّعميم سوى دعوى القطع بعدم خصوصيّة موارد الأخبار وأنّ الحكم فيها بمناط تخلَّف الوصف وسوى عموم قاعدة نفي الضّرر إن كان المدرك لهذا الخيار هو تلك القاعدة وأمّا ما ذكره المصنّف ره من المنفصلة الحقيقيّة ذات الأطراف الثّلاثة وهي أنّ العقد عند تخلَّف الوصف لا يخلو إمّا أن يكون باطلا أو لازما أو جائزا والأوّلان باطلان فيتعيّن الأخير أمّا بطلان الأوّل فلكونه خلاف طريقة الفقهاء في تخلَّف الأوصاف وحاصله دعوى الإجماع على الصّحة وفيه أن الحكم في البيع محلّ خلاف فكيف بالمقام وأمّا بطلان الثاني فلعدم شمول أدلَّة اللزوم كخطاب أوفوا لذلك فإنّ ترتيب أثر البيع مع تخلَّف الوصف ليس وفاء عرفا ولا عدمه نقضا